ميرزا حسنعلي مرواريد

134

تنبيهات حول المبدأ والمعاد

فمنه : أنّه لو كانت الذرّية مأخوذة من ظهر آدم كما هو ظاهر الروايات لقال اللّه تعالى : وإذ أخذ ربك من آدم من ظهره ذريته ، ولم يقل من بني آدم من ظهورهم ذريتهم . وفيه : أنّ إخراج الذرّية من ظهور بني آدم - كما هو ظاهر الآية - لعلّه إشارة إلى أنّ اللّه تعالى أظهر علمه بأنّ الشخص الفلاني يتولد منه فلان ، ومن ذلك الفلان فلان آخر ، فعلى الترتيب الذي علم دخولهم في عالم التوالد والتناسل أخرجهم وميّز بعضهم من بعض ، وأشهدهم على ربوبيته ، وأقروا له بذلك . وأما أنّه أخرج كل تلك الذرّية من صلب آدم فيكفي في الدلالة عليه قوله : من بني آدم ، فإن فرض بني آدم فرض إخراجهم من صلب آدم . فتحصّل منه أنّ اللّه أخرج أولاد آدم لصلبه من صلبه ، ثم أولادهم من أصلابهم ، ثم أولاد أولادهم من أصلاب أولادهم حتى ينتهي إلى آخرهم ، نظير ما يجري عليه الأمر في عالم التوالد والتناسل . ولو سلم أنّه ليس في لفظ الآية ما يدل على ثبوته ولا ما يدل على بطلانه نقول : إنّ الأخبار المتواترة قد دلّت عليه ، فثبت إخراج الذرّية من ظهور بني آدم بالقرآن ، وثبت إخراجها من ظهر آدم بالأخبار ، ولا منافاة بينهما . ومنه : أنّ إفادة الآية المباركة الإخبار عن أمر سابق - كما هو الوجه في الاستدلال بها - إنّما هو بمقتضى كلمة « إذ » والفعل الماضي : « أخذ » و « أشهد » ، ولكن ربما يستعمل الماضي ويراد به المستقبل لتحقق وقوعه ، كما في قوله تعالى : وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ . . . قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ « 1 » . وربما يستعمل ويراد به الإخبار عن السنّة المستمرة فيما مضى وما يأتي . فيحتمل أن يكون المراد من الآية هو المعنى الأخير ، أي إنّ السنة المستمرة فيما مضى ويأتي كذا ، بأن يحمل الإشهاد والإقرار على المعنى المجازي ، بأن يقال : إنّ اللّه يخرج نطف بني آدم من أصلاب الرجال إلى أرحام النساء ، وينشئها خلقا سويّا ، و

--> ( 1 ) - المائدة : 116 ، 119 .